تعليم تولستوي الاختصار

تعليم تولستوي الاختصار

 

جارديان ـ “قل لي، لماذا تدور هذه الحرب المقرفة؟” ذلك سؤال تطرحه إحدى شخصيات “الحرب والسلام” للروائي الروسي ليو تولستوي. وبعد مائة وأربعين عاما من صدورها للمرة الأولى نشب نزاع عليها بين ناشرين كل منهما أصدر ترجمة لها إلى اللغة الإنجليزية، وهو صراع يتعلق أساسا بالوزن.

تقع الترجمة الأمينة التي قام بها المترجمان الشهيران ريتشارد بيفير ولاريسا فولوكهونسكي في 1267 صفحة حافلة بالموت والميلاد والحب والحرب والسلام والشخصيات التي تصل إلى خمسمائة شخصية احتاجها جميعا ليو تولستوي ليبين كيف تعاملت طبقة النبلاء الروسية مع غزو نابليون لروسيا عام 1812.

 

في جميع المكتبات الأمريكية، تقبع هذه الطبعة في مواجهة النسخة “الأصلية” المختصرة التي قام بإعدادها المترجم البريطاني آندرو برومفيلد. صدرت رواية برومفيلد للمرة الأولى في بريطانيا في مطلع العام الحالي في 886 صفحة، متخلية عن الاستطرادات الفلسفية والفرنسية، ومتباهية بنهاية سعيدة. وهذه النسخة ـ على حد تعبير الناشر الروسي لها وهو إكو Ecco ـ “أقصر مرتين، وأمتع أربع مرات، فيها كثير من السلام قليل من الحرب”.

كتب بيفير رسالة مفتوحة انتقد فيها “موقف إكو الانتهازي من تولستوي”. في حين اعتبر محرر الرواية في دار نوبف knopf أن النسخة القصيرة من الرواية تمثل “غلطة لا تغتفر”.

ورد محرر النسخة القصيرة دانيال هالبرن قائلا إن هذا كلام “غير غريب. فمستر بيفير لم يتعامل مع ترجمة إكو بأي طريقة حقيقية ذات معنى. وربما السبب في هذا أن بيفير لم يقرأ الأصل الروسي لهذه الترجمة. إن وصف هذه النسخة بأنها “غير حقيقية” وصف بائس بل ومضحك”.

بيفير لا يجيد الروسية، زوجته هي عضو الفريق الذي يجيد الروسية. ولكن ذلك لم يحل دون أن ينجز الزوجان من قبل عملا كبيرا لقي نجاحا محققا، فقد سبق لهما أن ترجما رائعة تولستوي الأخر “آنا كارنينا” وتم إدراج ترجمتهما في قائمة الكتب الموصى بها من نادي أوبرا وينفري وسرعان ما أصبحت من أكثر الكتب مبيعا.

غير أن اتهام بيفير لإكو بالتدليس في التعامل مع تولستوي هو اتهام لا يقوم على أساس. فالنسخة القصيرة التي صدرت في روسيا للمرة الأولى عام 2000 تعتمد على نسخة مبكرة من الرواية جمعها باحث روسي بعد خمسين عاما من البحث. حيث اعتمد على ثلاثة فصول نشرها تولستوي مسلسلة في جريدة روسية عام 1865 وعام 1866 وشكلت أساسا لمسودة أكملها الكاتب في ديسمبر من عام 1866 وكتب على الصفحة الأخيرة منها كلمة “النهاية”. وإن كان تولستوي قد عاد بعد ثلاث سنوات إلى مسودته، مضيفا استطرادات وتأملات يرى البعض أنها هي التي تمنح الرواية شخصيتها

نشرت هذه الترجمة إلكترونيا للمرة الأولى في 7 نوفمبر 2007

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s